جيرار جهامي ، سميح دغيم
3252
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وتدقيقي ؛ وهي هدم لا بدّي في مجالات اللغوانية والظّلامية والاستعمال اللابريء للمرجعية والمصطلحات والأجهزة الإنتاجية للفكر والقيم . بيد أن هذه الهتكانية تظهر شعارا لا يستعمل كثيرا عند محمد أركون ؛ وأدروجة عند مطاع صفدي ، وزينة أو ثوبا عند آخرين يسمّى النقد العدمي أو النقد الجنيالوجي ( النّسالي ) أو التفكيكية . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 420 ، 16 ) . - إن من أهم ما يتّصف به النظر التفكيكي قطع الخطاب الفلسفي عن التعلّق بالمسمّيات والمعاني والأصوات ؛ إذ كان مقتضى القول في الموروث الفلسفي أن يدلّ ، بمجرّد النطق به ، على مسمّى محدّد في الخارج ، وأن يحمل معنى معيّنا في الذهن ، كأنما كثافة اللغة تنمحي انمحاء في فعل استحضار الفكر للمسمّى وفي فعل إدراك المعنى . وقد أدّى التمسّك بهذا النموذج الدلالي الإحالي الذي ساد في الممارسة الفلسفية إلى تغييب الوظيفة الداليّة والرمزية للغة التي تتوسّل بها هذه الممارسة ؛ ولا شيء أقدر على بيان عمل هذه الوظيفة التي تجعل من اللغة واسطة مادية قد تحجب الفكر عن المسمّيات والمعاني ، بل قد تحجبه عن نفسه ، من واقع الكتابة . وإذا كان النموذج الإحالي الموروث قد نقّص من شأن الكتابة ، فأنزلها الرتبة الدنيا من مراتب الوجود التي هي : « الشيء » ، يليه « الفكر » ، ثم « النطق » ، ف « الكتابة » ، فإن التفكيكيات تولّت تجديد الاعتبار لها ، جاعلة من الخطاب الفلسفي ، أساسا ، خطابا مكتوبا ، مما يورثه وصفين أساسيين ، هما : « الانقطاع عن نموذج الإحالة » و « الاتصال بأفق الأدب » . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 42 ، 7 ) . تكنوقراطيّة * في الفكر النقدي - لفظ « التكنوقراطية » يعبّر عن نوع من أنواع الحكم ، كالديمقراطية ، التي تعني حكومة الشعب أو الأغلبية ، والأرستقراطية ، التي تعني حكومة الأقلية . أما التكنوقراطية فهي حكومة الفنيّين الأخصائيين ، أو هي بمعنى أوسع سيطرة هؤلاء الفنيّين وتحكّمهم في اتّخاذ القرارات الكبرى في المجتمع . هذا النوع من السيطرة ثبّت بالتجربة أنه لم يكن خيرا على الدوام . ( فؤاد زكريا ، التفكير العلمي ، 307 ، 15 ) . تكنولوجيا * في الفكر الحديث والمعاصر - التكنولوجيا منهج في التفكير العلمي ، فلا هي الفرض العلمي الذي ينتظر التحقيق . ولا هي تطبيق ذلك الفرض في دنيا الأشياء ، لكنها هي « المنهج » الذي أفكّر على أساسه في كيفية إخراج الفرض النظري إلى دنيا التطبيق . ولذلك فليس من الدقّة أن نقول عن التكنولوجيا أنها مساوية في معناها « للعلم التطبيقي » ، لأن هذا العلم التطبيقي قد شهدته كل العصور ، وأعود إلى رجل العصر الحجري وهو يقدّ سكّينه من الحجر فإنه كان بمثابة من يطبّق فكرة دارت في رأسه تطبيقا عمليّا ، وبناة الإهرامات كانوا يمارسون في